علي بن زيد البيهقي
97
تاريخ بيهق
عليه السلام ، ونقلوه عن الإمام المطّلبيّ الشافعي « 1 » . وعلم التواريخ مركب من علم الأديان وعلم الأبدان ؛ أما المتعلق بالدين ، فهو معرفة بدء خلق آدم عليه السلام ، وأخبار الماضين من الأنبياء والرسل عليهم السلام ، والخلفاء والملوك ، وما في كتب الأنبياء عليهم السلام ، وأحوال الأئمة والمقدمين في الأديان ومقام كل واحد منهم ، وتفاصيل الملل والنحل والمذاهب وواضعيها ، وما وقع من الأخبار في عهد الرسول عليه السلام ، من المخالفين والموافقين ؛ [ 8 ] ومعجزات الأنبياء عليهم السلام ، وأمثال ذلك . وأما المتعلق بالأبدان ، فلأنه لم تسنح سانحة من خير أو شر إلا كان قد وقع مثلها أو قريب منها في العهد الماضي ، وكما أن الأطباء ينتفعون من الأمراض التي كانت قد وقعت للماضين ، ووضع لها كبار الأطباء الدواء ، فيقتدون بهم ويتخذونهم أئمة : يشقى أناس ويشقى آخرون بهم * ويسعد اللّه أقواما بأقوام « 2 » فكذا حال الوقائع الحادثة ، حيث تعلم أسباب التوفيق فيما مضى ، ويحترز مما احترز منه ، وتتوقّى النازلة بنفس الطريقة التي جرى التوقي منها في الماضي ، وتدفع بما دفعت به ، فمن النادر أن تقع واقعة ولم يكن قد وقع مثلها أو قريب منها : وأعلم أني لم تصبني مصيبة * من الدهر إلا قد أصابت فتى مثلي « 3 »
--> ( 1 ) في حلية الأولياء ( 9 / 142 ) وسير أعلام النبلاء ( 10 / 41 ) نسب للإمام الشافعي ، وكذلك في أبجد العلوم ( 2 / 353 ) وأما نسبته إلى النبي ( ص ) فقد ورد في تذكرة الموضوعات ( ص 18 ) أنه موضوع وأشير إلى كونه موضوعا في كشف الخفاء ( 2 / 68 ) . ( 2 ) في تاريخ دمشق ( 40 / 198 ) أنه لعروة بن أذينة . وفي روضة العقلاء ( ص 227 ) : وأنشدني الأبرش . ( 3 ) من أبيات لمعن بن أوس كما في تاريخ مدينة دمشق ( 59 / 429 ) ، وكذلك في البداية والنهاية ( 9 / 121 ) .